واصف جوهرية
148
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
ولك ثلاثة أيام مشي وأنا في الحالة أفكح وأعرج حتى تمكنت من وصولي الرملة ، فكيف بكم أرجعتوني إلى القدس ؟ ومن قال لكم ذلك ؟ أما الرجل المسؤول فكان لبقا وطالبه بدفع أجرة التختروان ، وهكذا كانت قصة مشهورة لدى المجتمع بالقدس . والجدير بالذكر بأن أحمد جاموس تلميذ العم عمر ، وهو لم يزل حي يرزق كان يمثل هذا الفصل في سهراتنا تماما ويمشي مثل عمر ويتقن مشيه وكلامه في سهرات عديدة في أيامنا بالقدس . [ . . . ] الموسيقيون المحترفون في القدس في العهد العثماني بصفتي من هواة فن الموسيقى من أهالي بلدي بيت المقدس فإني أعتقد بأن هذا البلد الأمين لم يكن شاملا على الموسيقيين المحترفين بصورة واسعة في العهد العثماني خصوصا من الموسيقيين الرجال منهم . بل كانت القدس تستقبل من حين إلى آخر بعض الموسيقيين من عازفين ومنشدين معروفين من القطر المصري أو من سوريا . وفي الفترة ما بين سنة 1900 إلى سنة 1914 كنت أستمع إلى : فرقة أولاد أبو السباع فكانت الجوقة الممتازة تطرب أهالي القدس من مسلمين ومسيحيين وحتى اليهود وترفه عنهم إما في المقاهي أو في الأفراح . كانت هذه الجوقة مؤلفة من عبد اللّه عازف القانون ثم عمر من ذات العائلة ضابط الإيقاع وإبراهيم أبو خليل من عائلة من قضاء حيفا عازف العود الأول على ما أعهد في القدس . ثم ولدهم عارف أبو السباع والذي كان موهوب ذو صوت لا بأس فيه ومحافظ على تقليد مغنيين المصريين خصوصا من الأدوار والمواويل . أما العواد العم أبو خليل فكان جارا لنا مقابل دار الجوهرية في محلة السعدية وكنت دائما أستمع إليه وهو يقوم بالتمارين على العزف على عوده من شباك الدار فاكتسبت منه ما يسمونها بنقرة الريشة وزخامتها عند اللزوم . ثم كان عبد السلام الأقرع ينشد بعض التواشيح ويضرب الإيقاع ويرافق الحاج محمود الكراكوزاتي في ليالي رمضان . أما الجناكي ، المحترفين من العرب واللواتي كانوا يقومون بحفلات الأفراح من العرب فإني أذكر : أسمى القرعة زوجة فياض ، وكانت مشهورة برفع الصوت وكانت وزوجها مقابل دارنا في السعدية ، ثم المغنية خيزران عازفة القانون فأبدعت في السهرات وقد خلفت ابنة وسارت في هذا الفن الرفيع ولكن لم تفلح مع الأسف لأنني استمعت للإثنتين كثيرا وفي إستطاعتي أن أعطي هذه الشهادة . ثم جاءت أمينة العموية وهي من عائلة العماوي بالقدس وكانت ترقص بخفة ورشاقة وكان الإقبال عليها عظيما خصوصا من الرجال لأنها كانت تتلعثم في لفظ حرف ( ش ) فتغني مثلا ( لازم ما أكشه هالعصفور ) وعندها تتحمس الرجال وهم طبعا على جانب عظيم من الحظ سكارى . وبعدها نبغت ثريا قدورة وأبوها الشاويش محمد للحبس جارنا في محلة السعدية فأبدعت بالغناء وكان صوتها جهور ومطرب . وإني ألفت نظر القارئ الكريم أن جوقات مما كانوا يسمونها بالآلاتية كانت في القدس من اليهود الشرقيين من أهالي حلب اليهود وهؤلاء يتفانون في حب الموسيقى العربية ويحافظون على التواشيح المحافظة الكبيرة ولكن كانوا